الصالحي الشامي
100
سبل الهدى والرشاد
فقالوا لها : قدوس قدوس أنى لهذا الاسم أن يذكر في هذه البلاد " كما تقدم بيان ذلك . الفائدة الثالثة : في بعض فضائله : ذكره تعالى في كتابه في خمسة وثلاثين موضعا بالصريح وغيره ، وذكره باسمه في ثلاثة مواضع : في البقرة في موضعين : ( قل من كان عدوا لجبريل ) ( البقرة : 97 ) ، ( من كان عوا لله وملائكته ورسله وجبريل ) ( البقرة : 98 ) ، والثالث في التحريم ( وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل ) ( التحريم : 4 ) ، وذكره بلفظ الجمع على سبيل التعظيم في أربعة مواضع الأول والثاني والثالث في آل عمران ( فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب ) ( آل عمران : 39 ) ، وهو جبريل وحده بدليل قراءة ابن مسعود رضي الله عنه ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك ) ( آل عمران 42 ) ( إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه ) ( آل عمران : 45 ) والرابع في النحل : ( ينزل الملائكة بالروح من أمره ) يعني جبريل والروح الوحي . وذكر بلفظ الروح في ثمانية مواضع بلفظ الروح مطلقا ، وبإضافته إلى نفسه وبإضافته إلى القدس وهو الطهارة ، وبوصفه بالأمانة ، فقال : ( تعرج الملائكة والروح إليه ) ( المعارج : 4 ) يعني جبريل ( تنزل الملائكة والروح فيها ) ( القدر : 4 ) ، ( فأرسلنا إليها روحنا ) ( مريم : 17 ) ، ( وأيدناه بروح القدس ) ( البقرة : 87 ) وفي المائدة : ( إذ أيدتك بروح القدس ) ( المائدة : 9 ) وفي النحل ( قل نزله روح القدس من ربك بالحق ) ( النحل : 102 ) ، وفي الشعراء ( نزل به الروح الأمين ، على قلبك لتكون من المنذرين ) ( الشعراء : 193 ، 194 ) ، ووصفه في موضع واحد بسبع صفات جميلة وهي : الرسالة والكرم والقوة والقربة والمكانة وطاعة الملائكة والأمانة ، وذلك في سورة التكوير في قوله تعالى : ( إنه لقول رسول الكريم ، ذي قوة عند ذي العرش مكين ، مطاع ثم أمين ) ( التكوير : 19 ، 20 ، 21 ) . وروي أبو الشيخ في العظمة عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أقرب الخلق إلى جبريل وميكائيل وإسرافيل وإنهم من الله بمسيرة ألف سنة " . وروى أبو الشيخ عن وهب . قال : هؤلاء الأربعة أملاك : جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت ، أول من خلقهم الله من الملائكة وآخر من يميتهم ، وأول من يحييهم وهم المدبرات ، وروى أبو الشيخ عن خالد بن أبي عمران قال : جبريل أمين الله تعالى إلى رسله ، وميكائيل يلقي الكتب التي ترفع من أعمال الناس وإسرافيل بمنزلة الحاجب . وروى أبو الشيخ عن عكرمة بن خالد أحد التابعين أن رجلا قال : يا رسول الله أي الملائكة أكرم على الله ؟ قال : لا أدري فجاءه جبريل فقال : يا جبريل أي الملائكة أكرم على الله ؟ قال : لا أدري ، فعرج جبريل : ثم هبط فقال : جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك